السيد هاشم البحراني
290
غاية المرام وحجة الخصام في تعيين الإمام من طريق الخاص والعام
قالت : إن ابني وابن أخي أخبراني أن الرجل قتل مظلوما وأن في البصرة مائة ألف سيف يطاعون - وفي نسخة يطيعون - فهل لك أن أخرج أنا وأنت لعل الله أن يصلح بين فئتين متشاجرتين ؟ وقالت : يا بنت أبي بكر أبدم عثمان تطلبين ولقد كنت أشد الناس عليه ، وإن كنت لتدعينه بالتبري أم أمر ابن أبي طالب تنقضين ؟ فقد تابعه المهاجرون والأنصار وإنك سده بين رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وبين أمته وحجابه مضروب على حرمه ، وقد جمع القرآن ذيلك فلا تبذخيه وسكني عقيراك ولا تضحي بها ، الله من وراء هذه الأمة قد علم رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) مكانك ولو أراد أن يعهد إليك فعله قد نهاك رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) عن الفراطة في البلاد ، إن عمود الإسلام لا ترأبه النساء إن انثلم ولا يشعب بهن إن انصدع ، حماديات النساء غض بالأطراف وقصر الوهادة وما كنت قائلة لو أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) عرض لك ببعض الفلوات وأنت ناصة قلوصا من منهل إلى آخر أن بعين الله مهواك وعلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) تردين وقد وجهت سدافته وتركت عهيداه . أقسم بالله لو سرت مسيرك هذا ثم قيل لي : ادخلي الفردوس لاستحييت أن ألقى محمدا ( صلى الله عليه وآله ) هاتكة حجابا قد ضربه الله علي ، اجعلي حصنك بيتك وقاعة الستر خبرك حتى تلقيه وأنت على ذلك أطوع ما تكونين لله ما لزمتيه ، وأنصر ما تكونين للدين ما جلست عنه ، ثم قالت : لو ذكرت من رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) خمسا في علي لنهشتني نهشة الحية الرقشاء المطرقة ذات الخبب ، أتذكرين إذ كان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يقرع بين نسائه إذا أراد سفرا فأقرع بينهن فخرج سهمي وسهمك فبينا نحن معه وهو هابط من قديد ومعه علي ( عليه السلام ) يحدثه فذهبت لتهجمي عليه فقلت لك : رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) معه ابن عمه ولعل له إليه حاجة فعصيتني ورجعت باكية فسألتك فقلت إنك هجمت عليهما . فقلت له : يا علي إنما لي من رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يوم من تسعة أيام وقد شغلته عني وأخبرتني أنه قال لك : تبغضينه ، فما يبغضه أحد من أهلي ولا من أمتي إلا خرج من الإيمان ؟ أتذكرين هذا يا عائشة ؟ قالت : نعم ، ويوم أراد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) سفرا وأنا أجش له جشيشا فقال : ليت شعري أيتكن صاحبة الجمل الأدبب تنبحها كلاب الحوأب ؟ فرفعت يدي من الجشيش فقلت : أعوذ بالله أن أكونه فقال : والله لا بد لأحدكما أن تكونه ، اتقي الله يا حميراء أن تكونيه ، أتذكرين من هذا يا عائشة ؟ قالت : نعم ، ويوم تبدلنا لرسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فلبست ثيابي ولبست ثيابك فجاء رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فجلس إلى جنبك فقال : أتظنين يا حميراء إني لا أعرفك ، أما إن لأمتي منك يوما مرا ويوما أحمر ، أتذكرين هذا يا عائشة ؟ قالت : نعم ويوم كنت أنا وأنت مع رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فجاءك أبوك يستأذن وعمر فدخلنا الخدر فقالا : يا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) إنا لا ندري قدر مقامك فينا ولو جعلت لنا إنسانا نأتيه بعدك ؟ قال : أما إني